إذ بمجرّد الدعوى لا يثبت صدقه ، بل ولا بمجرّد ظهور المعجزة على يده ما لم ينضمّ إليه مقدّمات . .
منها : إنّ هذه المعجزة من عند اللَّه تعالى .
[ ومنها : إنّه تعالى ] فعلها لغرض التصديق .
ومنها : إنّ كلّ من صدّقه اللَّه تعالى فهو صادق . .
لكنّ العلم بصدقه حيث يتوقّف على هذه المقدّمات النظرية ، لم يكن ضروريا ، بل يكون نظريّا .
فللمكلَّف أن يقول : لا أعرف صدقك إلَّا بالنظر ، والنظر لا أفعله إلَّا إذا وجب عليّ وعرفت وجوبه ، ولم أعرف وجوبه إلَّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة عليّ قبل العلم بصدقك !
فتنقطع حجّة النبيّ ، ولا يبقى له جواب يخلص به ، فتنتفي فائدة بعثة الرسل ، حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم ، ويكون المخالف لهم معذورا .
وهذا هو عين الإلحاد والكفر ! نعوذ باللَّه منه .
فلينظر العاقل المنصف [ من نفسه ] ، هل يجوز له اتّباع من يؤدّي مذهبه إلى الكفر ؟ !
وإنّما قلنا بوجوب النظر ؛ لأنّه دافع للخوف ، ودفع الخوف واجب بالضرورة .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٤٢