في الدين والازورار عن أقوال أصحاب الرأي فيه ( 1 ) . ومما ساعد
في ذلك أن أرض الأندلس " لم تتجاذب فيها الخصوم ولا
اختلفت فيها النحل " على حسب قول ابن حزم في تعليله لقصور
باع الأندلسيين في علم الكلام ( 2 ) .
فلا عجب إن كان الصراع في أندلس الإمارة والخلافة صراعا
إقليميا قبليا عنصريا بين مضرية ويمانية وعرب وبربر وموالي ( 3 ) . ولقد
تميزت ثورات فترة تأسيس الإمارة الأموية بطموحات فردية مستغلة
لتذمر اجتماعي محدود في رقعة جغرافية معينة . وخير أمثلة على
ذلك ثورة العلاء بن مغيث الجذامي في باجة ( 4 ) ، وهشام بن عروة
في طليطلة ( 5 ) ، وسعيد اليحصبي في لبلة ، وأبي الصباح بن يحيى
هامش
( 1 ) منذ أن تحول الأندلس عن مذهب الأوزاعي مذهب أهل الشام إلى مذهب
مالك مذهب أهل المدينة في خلافة الحكم بن هشام بن عبد الرحمن ثالث
أمراء بني أمية في قرطبة ( نفح الطيب ، الأزهرية ، 2 : 158 - 159 ) أصبح
التقليد هو القاعدة واتباع الفروع هو أصل الفقه . وتميزت المعارف بالنفور عن
المستحدث من الآراء حتى تلك التي تلقتها الجماعة المسلمة في المشرق
بالقبول . وخير ما يصور ذلك الموقف من آراء أبي حامد الغزالي في بداية
الأمر . وانظر كيف وقف فقهاء قرطبة في بادئ الأمر في وجه الطرف الجديدة
التي جاء بها بقي من مخلد في البيان المغرب 2 : 110 .
( 2 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) 2 : 134 . وعن موقف الأندلسيين من الفلسفة انظر نفح
الطيب 1 : 102 - 103 .
( 3 ) انظر أمثلة في البيان المغرب 2 : 53 - 54 ، 62 ، 64 ، 70 ، 81 ، 82 ، نفح
الطيب ( الأزهرية ) 2 : 64 ، 67 ، 73 ، 79 ، المغرب في حلي المغرب
2 : 161 .
( 4 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 156 ، 2 : 67 ، البيان المغرب 2 : 51 - 52 .
( 5 ) البيان المغرب 2 : 53 .