التشيع في الأندلس
يبدو أنه من المفيد التمييز بين مصطلحات أربعة تتعلق بالتشيع
حتى تفهم ظاهرة التشيع في الأندلس فهما دقيقا وهي : التشيع
المذهبي ، ودعوة النسب الطالبي ، وحب آل البيت ، وأدب بكاء
آل البيت دون تشيع مذهبي . فالتشيع مذهب اعتقادي هو نتاج
وضع اجتماعي وسياسي أفرزته بيئات المشرق الإسلامي وظروفه
ممثلا معارضة النظام القائم طوال فترة الخلافتين الأموية والعباسية
في المشرق ، باستثناء فترة قصيرة حيث تجسد التشيع في دولة ألا
وهي فترة الخلافة الفاطمية في مصر . وكان هذا التشيع المذهبي
يتمثل في الغالب في الميل عن أهل السنة وآرائهم التي كانت رمز
الشرعية وعروة النظام القائم وقتذاك .
ولهذا لابد من التمييز بين التشيع كمذهب له قواعده وآراؤه
واصطلاحاته وتنظيماته ودعاته وبين دعوة النسب الطالبي دون
تمذهب شيعي من جهة وحب آل البيت من جهة أخرى .
فالموقف الأخير تجده عند أهل السنة لأن الله أذهب عن آل البيت
الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) وسأل المؤمنين المودة فيهم ( 2 ) ، وإلى
هامش
( 1 ) يقول الله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا } . الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) يقول سبحانه : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } الشورى
42 : 23 .