الإصلاح السنية . وربما ترجع هذه الظاهرة الأندلسية إلى
خصوصية الوضع الأندلسي ذاته وكان لهذه الخصوصية الأندلسية
أثر كبير في قضية التشيع في الأندلس . ومن المفيد النظر إليها في
أربعة أدوار : دور الإمارة والخلافة ، وعصر الطوائف ، وفترة
التدخل المرابطي الموحدي ، ثم دور الضعف مع انحلال دولة
الموحدين .
إن خصوصية الوضع الأندلسي تبدو جلية واضحة في كون
الأندلس كله قد اعتبر من ثغور الإسلام ، وسرقسطة منه تمثل الثغر
الأعلى أو الأقصى ( 1 ) . ولم تسلم شواطئ الأندلس الغربية
والجنوبية والشرقية من غزوات الشعوب الأوروبية طوال فترة
الخلافة ( 2 ) . ومع أن الأندلس ثغر إلا أنه من الثغور المكتفية
بذاتها المعتمدة على مواردها . ولهذا كانت الطوائف في أيام
الإمارة والخلافة من أهم ما يكسب النظام شرعيته ومبررات
وجوده ( 3 ) . ومن هنا فإن قضايا الأمن الداخلي والتغيير كانت تعتبر
من القضايا التي تهدد وجود الجماعة الإسلامية . وهذا ربما يفسر
سر قدسية التقليد والمحافظة عند الأندلسيين والنفور عن البدع
هامش
( 1 ) يقول المقري : " واعلم أنه لو لم يكن للأندلس من الفضل سوى كونها ملاعب
الجياد للجهاد لكان كافيا " نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 87 .
( 2 ) من ذلك غزوات أساطيل المجوس ، وفق تسمية المصادر الإسلامية لها ، على
لشبونة وقصر أبي دانس وإشبيلية ومدن شرق الأندلس ( انظر على سبيل المثال
البيان المغرب 2 : 87 - 88 ، 96 - 97 ، 399 ) .
( 3 ) يعتبر ابن حزم " دولة بني أمية بالأندلس . . . أنبل دول الإسلام وأنها في العدو "
نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 153 .