والخطابة والتكلم عن الملوك . وبرز في التصنيف في التاريخ
والحديث ، وهو الذي حض ابن الأبار على تصنيف التكملة بل
أمده بتقيداته فانتفع بها في التكملة . واستشهد أبو الربيع في
واقعة أنيشة قرب بلنسية . وإليه كانت الرحلة في عصره ( 1 ) .
وبلا ريب إن أبا الربيع كان شيخ عصره علما وجهادا
واستشهادا ، ولعله خاتمة تلك العصبة من العلماء المجاهدين ضد
الظلم الداخلي والعدوان الخارجي ، مثل : الحسين بن سكرة
الصدفي ( توفي 514 / 1121 في معركة كتندة ) ، والقاضي عياض
ابن موسى اليحصبي ( ت 544 / 1149 - 1150 ) ، وأبي بكر
محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد ( ت 586 / 1190 ) ، ثم
أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد
( ت 595 / 1199 ) .
لكثرة شيوخ ابن الأبار وتنوع معارفه فقد اكتسب علوما شتى
حتى سماه المستنصر الحفصي ب " حبر قضاعة " ( 2 ) . وقال عنه
الغبريني : " ولا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الإسلام إلا
وله فيه رواية إما بعموم أو بخصوص " ( 3 ) . وحلاه ابن عبد الملك
بقوله : " وكان آخر رجال الأندلس براعة وإتقانا ، وتوسعا في
المعارف وافتنانا ، محدثا مكثرا ، ضابطا عدلا ثقة ، ناقدا يقظا ،
ذاكرا للتواريخ على تباين أغراضها ، مستبحرا في علوم اللسان
نحوا ولغة وأدبا ، كاتبا بليغا ، شاعرا مفلقا مجيدا ، عني بالتأليف
هامش
( 1 ) التكملة رقم 1991 .
( 2 ) رحلة التيجاني 376 .
( 3 ) عنوان الدراية 259 .