وإذا كان الأدب يزدهر في عصور المشادة ، فلا عجب أن
يزدهر عصر ابن الأبار من الوجهة الثقافية . وأية مشادة أبلغ من
الصراع بين المسيحية والإسلام على الأندلس ، والمنافسة بين
مشرق الإسلام ومغربه ، وبين العدوتين المغربية والأندلس . أفلا
يدعو كل ذلك لتدوين التراث وإبداع كل جديد في مختلف
الفنون ! ؟ ولهذا كان عصر ابن الأبار عصر ازدهار في اللغة
وآدابها ، والقرآن وعلومه ، والحديث وروايته ، والفقه وأصوله
وفروعه ، والفلسفة والعلوم التطبيقية والتاريخ والجغرافيا والرحلات
والتصوف . وكان لرجال مشرق الأندلس وبلنسية خاصة القدح
المعلى في الإنتاج الثقافي في النصف الأول من القرن السابع /
الثالث عشر ( 1 ) . وقد أثر التياران السياسي والفكري في حياة ابن
الأبار العلمية والعملية تأثيرا بالغا .
هامش
( 1 ) راجع عن هذا كله كتاب محمد المنوني : العلوم والآداب والفنون على عهد
الموحدين ، مقدمة محمد بن شريفة لكتابه : أبو المطرف أحمد بن عميرة
المخزومي .