تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أريد ذلك ولكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة وأنفس بك أن تصير إلى النار إنك إن تسلم تسلم فقال له ركانة لا إلا أن تريني آية فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم : الله عليك شهيد إن أنا دعوت ربي فأريتك آية لتجيبنني إلى ما أدعوك إليه قال نعم وقريب منه شجرة سمر ذات فروع وقضبان فأشار إليها نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال لها أقبلي بإذن الله فانشقت باثنتين فأقبلت على نصف شقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي نبي الله صلى الله عليه وسلم وبين ركانة فقال له ركانة أريتني عظيما فمرها فلترجع فقال له نبي الله عليك الله شهيد إن أنا دعوت ربي عز وجل أمر بها فرجعت لتجيبنني إلى ما أدعوك إليه قال نعم فأمرها فرجعت بقضبانها وفروعها حتى التأمت بشقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم فقال له ركانة ما بي إلا أن أكون رأيت عظيما ولكني أكره أن تتحدث نساء المدينة وصبيانهم أني إنما جئتك لرعب دخل قلبي منك ولكن قد علمت نساء أهل المدينة وصبيانهم أنه لم يضع جنبي قط ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا نهارا ولكن دونك فاختر غنمك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليس له حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم فانطلق نبي الله راجعا وأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يلتمسانه في بيت عائشة فأخبرتهما أنه قد توجه قبل وادي إضم وقد عرف أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله فجعلا يصعدان على كل شرف ويتشرفان مخرجا له إذ نظرا إلى نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك وقد عرفت أنه جهة ركانة وأنه من أقتل الناس وأشدهم تكذيبا لك فضحك إليهما النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أليس يقول الله عز وجل لي ( والله يعصمك من الناس ) إنه لم يكن يصل إلي والله معي فأنشأ يحدثهما حديثه والذي فعل به والذي أراه فعجبا من
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 253 | أحمد بن الحسين البيهقي / عبد المعطي أمين قلعه جي