ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته وميسرته ميمنة فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أم عيسى الجزار عن أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ائتيني ببني جعفر ) فأتيته بهم فشمهم فدمعت عيناه فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه فقال نعم أصيبوا هذا اليوم فقمت أصيح واجتمع النساء فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال لا تغفلوا آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم
قال ابن إسحاق سمعت عبد الله بن أبي بكر يقول لقد أدركت الناس بالمدينة إذا مات لهم ميت تكلف جيرانهم يومهم ذلك طعامهم فلكأني أنظر إليهم قد خبزوا خبزا صغارا وصنعوا لحما فجعل في جفنة ثم يأتون به أهل الميت وهم يبكون على ميتهم مشتغلين فيأكلونه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله حين أصيب جعفر لا تغفلوهم أن تصنعوا لهم طعاما يومهم هذا ثم إن الناس تركوا ذلك
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 370
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٧٠