إلى بلادهم وأهليهم ولا يعترضوا لأحد مر بهم من قريش وعيرانها فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زعموا على أبي جندل وأبي بصير وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يقرؤه فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا وقدم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ناس من أصحابه ورجع سائرهم إلى أهليهم وأمنت عيرات قريش ولم يزل أبو جندل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذلك وشهد الفتح ورجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل معه بالمدينة حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم سهيل بن عمرو المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب فمكث بالمدينة شهرا ثم خرج مجاهدا إلى الشام بأهله وماله هو والحارث بن هشام فاصطحبا جميعا وخرج أبو جندل مع أبيه سهيل إلى الشام فلم يزالا مجاهدين بالشام حتى ماتا جميعا ومات الحارث بن هشام فلم يبق من ولده إلا عبد الرحمن بن الحارث فتزوج عبد الرحمن فاخته بنت عتبة فولدت له أبا بكر ابن عبد الرحمن وأكابر ولده فهذا حديث أبي جندل وأبي بصير رضي الله عنهما
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال حدثنا أبو علاثة قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا أبو الأسود عن عروة قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى المدينة ثم أنه أفلتهم رجل من ثقيف يقال له أبو بصير فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة فطلبه رجلان من بني منقذ بن عبد بن معيص فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 175
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٧٥