ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سالم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا العدد والعدة والمنعة وقال مجمع بن يزيد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا اثنتين وعشرين ليلة وكانت الأنصار قد اجتمعت فتلقوه قبل أن يركب من بني عمرو بن عوف فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولكما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها مأمورة إنما أنزل حيث أنزلني الله تعالى فلما انتهت به الناقة إلى باب بني أيوب بركت على الباب فنزل فدخل بيت أبي أيوب فنزل عليه فأنزله في سفل بيته وظهر أبو أيوب إلى أعلى البيت فكان أبو أيوب في العلو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في السفل فتذكر أبو أيوب منزله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فبات ساهرا يكره أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في الليل فيستأمره في التحويل ويعظم أن يكون منزله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل ساهرا حتى أصبح فأتاه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني كنت ساكنا فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فينتثر التراب من وطء أقدامنا عليك وإن أطيب لنفسي أن أكون تحتك في أسفل البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم السفل أرفق بنا وبمن يغشانا فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى العلو وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكنا في بيت أبي أيوب ينزل عليه القرآن ويأتيه فيه جبريل حتى ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ومسكنه
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 501
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥٠١