تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عني قريش بهذا أبدا لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن فخرجت ما أريد غير ذلك فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعت مناديا ينادي من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جبريل فرفعت رأسي إلى السماء انظر فإذا جبريل عليه السلام في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جبريل فرفعت أنظر إليه وشغلني عن ذلك وعما أريد فوقفت وما أقدر على أن أتقدم ولا أتأخر وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا رايته فيها فما زلت واقفا ما أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي حتى بلغوا مكة ورجعوا فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحول ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا فقلت لها إن الأبعد لشاعر أو مجنون فقالت أعيذك بالله تعالى من ذلك يا أبا القاسم ما كان الله ليفعل بك ذلك مع ما اعلم من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك وما ذاك يا ابن عم لعلك رأيت شيئا أو سمعته فأخبرتها الخبر فقالت أبشر يا ابن عم وأثبت له فوالذي يحلف به إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ثم قامت فجمعت ثيابها عليها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد قرأ الكتب وتنصر وسمع من التوراة والإنجيل فأخبرته الخبر وقصت عليه ما قص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع فقال ورقة قدوس