تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أصمّ لم يسمع الشكوى ، وأبكم لم يحر جوابا ، وعن حال المشوق عمي « 1 »

أصلَّي فأشدو بذكرها

[ البحر الطويل ]
أدر ذكر من أهوى ، ولو بملام ، فإنّ أحاديث الحبيب مدامي « 2 » ليشهد سمعي من أحبّ ، وإن نأى بطيف ملام ، لا بطيف منام « 3 » فلي ذكرها يحلو على كلّ صيغة وإن مزجوه عذّلي بخصام « 4 » كأنّ عذولي ، بالوصال ، مبشّري ، وإن كنت لم أطمع بردّ سلام بروحي من أتلفت روحي بحبّها فحان حمامي ، قبل يوم حمامي « 5 » ومن أجلها طاب افتضاحي ، ولذّ لي اطَّرا حي ، وذلَّي ، بعد عزّ مقامي « 6 » وفيها حلا لي ، بعد نسكي ، تهتّكي ، وخلع عذاري ، وارتكاب أثامي « 7 »
هامش
« 1 » الأصم : فاقد السمع والأبكم الذي لا يستطيع النطق . لم يحر جوابا : لم يرد . عمي : فاقد النظر . المعنى ان قاضي الهوى جائر في حكمه لا يعبأ بكبير ولا يشفق على صغير . والحمد للَّه رب العالمين « 2 » أدر : فعل امر أكثر ما يستعمل مع الخمر . مدامي : خمرتي . م . ص . المدام كناية عن الغيبة الروحية وغفلة المريد عن كل أمور الدنيا أثناء توجهه في العبادة . « 3 » نأى : بعد . الطيف : الخيال . م . ص . ليشهد سمعي كناية عن أن المحبوب لا يدرك بالحواس . « 4 » الصيغة : الهيئة الحسنة . العذل : اللوام . « 5 » أتلفت : أفسدت وأماتت . الحمام : الموت . م . ص . في البيت إشارة إلى الحديث الشريف « موتوا قبل أن تموتوا » وباعتقاد الصوفية هناك ميتات أربع : الموت الأبيض وهو الجوع والموت الأخضر وهو لبس الثياب المرقعة والموت الأسود وهو تحمل أذى الخلق والموت الأحمر وهو مخالفة النفس في مشيئة أهوائها . « 6 » م . ص . الافتضاح كناية عن ظهور عيبه أمام الغافلين الذي لا يعلمون حقيقة حاله . « 7 » نسكي : عبادتي . التهتك : ارتكاب الإثم .