وتدانيت من خليص ، فعسفا
ن ، فمرّ بالظَّهران ، ملقى البوادي
ووردت الجموم فالقصر ، فالدّكناء
، طرّا ، مناهل الورّاد
وأتيت التّنعيم ، فالزّاهر الزّاهر
نورا ، إلى ذرى الأطواد
وعبرت الحجون ، واجتزت فاختر
ت ، ازديادا ، مشاهد الأوتاد
وبلغت الخيام ، فأبلغ سلامي ،
عن حفاظ ، عريب ذاك النّادي « 1 »
وتلطَّف ، واذكر لهم بعض ما بي
من غرام ، ما إن له من نفاد « 2 »
يا أخلَّاي ، هل يعود التّداني
منكم بالحمى ، بعود رقادي ؟ « 3 »
ما أمرّ الفراق ، يا جيرة الحيّ
، وأحلى التّلاق بعد انفراد « 4 »
كيف يلتذّ بالحياة معنى ،
بين أحشائه كوري الزّناد « 5 »
عمره واصطباره في انتقاص ،
وجواه ووجده في ازدياد
هامش
« 1 » في هذا البيت والأبيات الأربعة التي سبقته أسماء مواقع استعملها الشيخ ابن الفارض للدلالة على المعاناة التي يلاقيها المريد أثناء رياضته ومجاهدته . م . ص . الأوتاد هم الشيوخ المحققون وأن ذلك الموضع هو موضع شهودهم في الحضرات الإلهية وعريب ذاك النادي هو أهل الجمع والتوحيد من التجليات الإلهية الكاملة والهياكل الربانية الفاضلة .
« 2 » النفاد : الانتهاء . م . ص : المعنى ان الحب الإلهي لا ينتهي ولا ينقطع لان متعلقه وهو اللَّه سبحانه وتعالى قديم لا يتغير .
« 3 » اخلاي : أصدقائي . التداني : الاقتراب . الرقاد : النوم . م . ص . الاخلة : الأصدقاء في سلوك طريق اللَّه والحمى كناية عن الحضرة الإلهية وعود الرقاد كناية عن الرجوع إلى البداية وهو الكمال الحقيقي وذلك بالعودة إلى الرقاد بعد اليقظة وطول السهر .
« 4 » التلاق : التلاقي وحذفت الياء مراعاة للوزن . م . ص : جيرة الحي كناية عن أمثاله النازلين في مرتبة أولياء اللَّه والتلاقي الدخول في الجمع بعد الفرقة أو بعد الانفراد بنفسه للرياضة .
« 5 » الوري : خروج النار من حجر القدح والزند تستعمل للنار . م . ص : اللذة كناية عن ادراك الملائم . والحياة حياة الروح والمعنى : العاشق والزناد نار المحبة والشوق .