يا أهيل الحجاز إن حكم الدّهر
ببين ، قضاء حتم إرادي « 1 »
فغرامي القديم فيكم غرامي ،
وودادي ، كما عهدتم ، ودادي « 2 »
قد سكنتم من الفؤاد سويدا
ه ، ومن مقلتي سواء السّواد « 3 »
يا سميري روّح بمكَّة ، روحي ،
شاديا ، إن رغبت في إسعادي « 4 »
فذراها سربي ، وطيبي ثراها ،
وسبيل المسيل وردي وزادي « 5 »
كان فيها أنسي ومعراج قدسي ،
ومقامي المقام ، والفتح باد « 6 »
نقلتني عنها الحظوظ ، فجذّت
وارداتي ، ولم تدم أورادي « 7 »
هامش
« 1 » م . ص . أهيل الحجاز الأولياء المقربين أو الورثة المحمديين . والدهر من أسماء اللَّه تعالى « لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر » . والبين احتجاب القلب في صور الكمال .
« 2 » م . ص . حكم الدهر : الإرادة الأزلية . والغرام : الحب الإلهي الذي لا تنقض فيه العهود .
« 3 » السويداء : نقطة سوداء داخل كل قلب . المقلة : العين . سواء : عدا . م . ص . السكن بسويداء القلب أي في نقطته السوداء هو التجلي فإذا حجبوا بها فهي السواد وإذا تجلوا بها فهي النور المبين .
« 4 » السمير : صديق الليل . روّح فعل أمر من الترويح . شاديا : مرتلا . م . ص : السمير كناية عن أصحابه الغافلين في ليل الأكوان وجيرانه كناية عن المريدين العارفين به من أصحاب القلوب الهائمة في مظاهر التجليات وكرامات الأولياء .
« 5 » الذرى : الأعالي والواحدة ذروة . السرب : الموطن . الثرى : التراب . السبيل : الطريق . الورد : مكان الماء . م . ص . أهل الذرى أهل الجذب الإلهي والإيقان الرباني والثرى كناية عن أجساد أولياء اللَّه العارفين والمسيل أسفل الوادي كناية عن الكعبة المشرفة والورد كناية عن السقاء من بئر زمزم .
« 6 » معراج قدسي : ارتقائي مدارج الكمال . باد : ظاهر . م . ص : معراج قدسي : كناية عن الارتقاء إلى الحضرة الإلهية والفناء عمّا سواها من الحضرات الكونية . والمقام كناية عن مقام الإسلام الحقيقي ظاهرا وباطنا .
« 7 » جذّت : قطعت . الأوراد : الاجزاء من القرآن الكريم . م . ص . نقلتني : كناية عن انتقاله من مكة إلى مصر والحظوظ هي الحظوظ النفسانية التي أبعدته عن مناسك عبادته وانقطاع الأوراد كناية عن الانشغال بالأمور الدنيوية عن الأمور الإلهية .