( التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن )
قال الله تعالى : { وكانوا } أي اليهود { من قبل } أي بعث محمد صلى الله عليه وسلم
{ يستفتحون ) أي يستنصرون ( على الذين كفروا ) ( 1 ) وهم مشركو العرب ، كانوا
يقولون إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو : ( اللهم انصرنا بجاه النبي المبعوث آخر الزمان ، الذي نجد صفته في التوراة ) ، فكانوا ينصرون ، وكانوا يقولون لأعدائهم
كغطفان وغيرها من المشركين : ( قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلناه ،
فنقتلكم معه قتل عاد وثمود ) .
فانظر - أرشدك الله - إلى قدره ودنو منزلته عند ربه ، كيف قبل عز وجل
التوسل به من اليهود ، مع علمه سبحانه بأنهم يكفرون به ، ولا يوقرونه ولا
يعظمونه ، بل يؤذونه ، ولا يتبعون النور الذي أنزل معه ؟
فمن منع التوسل به فقد نادى على نفسه ، وأعلم الناس بأنه أسوأ حالا من
اليهود .
شعر :
أنت الملاذ لنا وأنت المرتجى * وبك اللياذ وأنت ملجأ من لجا
يا سيد الكونين يا من قد سما * معراجه فوق السماء وعرجا
يا سيد الثقلين والحكم الهدى * والمقصد الأسنى لأبواب الرجا
يا سيدا من أم باب مقامه * ألفاه خير مقام سؤل يرتجى
يا سيدا ما أمه من ضامه * ريب الزمان بخطبه إلا نجا
يا سيدا جعل الإله وجوده * للعالمين المرتجى والملتجا
يا خاتم الرسل الكرام ومن به * رب البرية كل هم فرجا
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 72
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٧٢