فتنبه لذلك ، فقد أوضحت طريق السلامة والتباعد من مظان الهلكة .
فكم من شخص قصده صالح ، قد هلك بمثل هؤلاء إخوان الشياطين وهو لا
يشعر .
وعليك بالاقتداء بالأطباء ، أعني أطباء القلوب ، وهم الأنبياء عليهم السلام ، لأنهم
العالمون بأسباب الحياة الأخروية ، ثم أتباعهم الذين أخذوا عنهم ، وشاهدوا منهم
ما لم يشاهده غيرهم . شعر :
من كان يرغب في النجاة فما له * غير اتباع المصطفى فيما بدا
فاتبع كتاب الله والسنن التي * صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى
فالدين ما قال النبي وصحبه * فإذا اقتديت بهم فنعم المقتدى
فسبحان الحليم الودود ، الممهل الكريم العميم الجود ، العالم بخفايا الضمائر
ودبيب النملة على الصخرة في الليالي السود . ويرى جريان الماء في العود .
القادر فكل ما سواه بقدرته موجود . نزه نفسه بنفسه لعجز خلقه عن ذلك ، فتعالى
عن الأشكال والأمثال والجهات والحدود ، صفاته قديمة ثابتة بالنقل والعقل ،
فمن عطل وقع في الجحود ، وتنزيهه عن النقائص والأشباه محقق ومعلوم ،
والتشبيه مذهب السامرة واليهود . وكف الكيف مشلولة بل مقطوعة ، وباب
التشبيه مردوم ومسدود ، فمن فتحه هجمت عليه نار الوعيد ، فأهلكته كما هلك
فرعون ونمرود ، وأصحاب الأخدود وعاد وثمود ، فنسأل الله العافية من الفتن
ومن أسبابها ومن النار ذات الوقود ، ونتوسل إليك بسيد الأولين والآخرين
محمد ، كما توسل به أبو البشر فقبلته ، فهو أحمد المحمود ، صاحب الحوض
المورود ، والمقام المحمود ، فهو أعظم الوسائل ، ولا يخيب من توسل به ولو كان من
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 71
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٧١