على سلطان يعظه أو يعلمه ، ولا يخلون بامرأة شابة وإن أقرأها القرآن ، ولا يمكن
سمعه من ذي هوى ، وأشدها الثالثة ، لما فيها من الزيغ أعاذنا الله من ذلك وكان يقول : ما يزال العبد بخير ما أبصر ما يفسد عمله .
ويونس هذا تابعي من أصحاب الحسن البصري .
وكان أبو عبد الله الأصبهاني من عباد الله الصالحين ومن البكائين ، ولم يكن
بأصبهان أزهد منه ولا أورع منه ، قال : وقفت على علي بن ماشاذة ، وهو يتكلم
على الناس .
فلما جاء الليل رأيت رب العزة في النوم ، فقال لي : وقفت على مبتدع وسمعت
كلامه لأحرمنك النظر في الدنيا ، فاستيقظ وعيناه مفتوحتان لا يبصر بهما شيئا .
وقال الحميدي : سمعت الفضيل يقول : من وقر صاحب بدعة أورثه الله عمى
قبل موته .
قيل : أراد أيضا عمى البصيرة .
( البدعة وأسبابها ) وأعلم : أن الكلام على البدعة وأهلها فيه طول جدا ، وقد ذكرت جملة منه في
( تنبيه السالك على مظان المهالك ) .
ومنها : أن يكون الواعظ سئ الطعمة ، فإنه إنما ينطق بالهوى ، لأن مثل هذا
يوقع الناس في الحرام ، أو ربما اعتقدوا حله ، لأنهم يقتدون به في فعله بواسطة
قوله .
ومنها : أن يكون ردئ العقل أحمق ، فإنه يفسد بحمقه أكثر مما
يصلح ، والأحمق هو الذي يضع الشئ في غير موضعه ويعتقد أنه يصيب .
قال عيسى عليه السلام : ( أبرأت الأكمه والأبرص وأعياني الأحمق ) .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 68
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٦٨