فقوله : ( إن بينك وبينها بابا مغلقا ) معناه أن تلك الفتن لا تفتح ، ولا يخرج منها
شئ في حياتك .
وقوله : يوشك - هو بضم الياء وكسر الشين - معناه أنه يكسر عن قرب ،
والرجل هو عمر ، وقد جاء مبينا في الصحيح .
والحاصل : أن الحائل بين الناس وبين الفتن هو عمر رضي الله عنه ما دام حيا ، فإذا
مات دخلت .
ومبدأ الفتن هو الذين شرقوا ( 1 ) بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ،
لعلمهم أن الدين لا يتم إلا بهما ، لأن عندهم علما بذلك ، وكانوا يظهرون الإسلام
ويقرؤون شيئا من القرآن ، وكانوا يرمزون إلى التعرض بالنقص حتى في النبي صلى الله عليه وسلم
حتى أن منهم من كان يؤم الناس ولا يقرأ في الجهرية إلا بعبس ، لما فيها من العتاب
مع النبي صلى الله عليه وسلم لأجل ابن أم مكتوم ، وهم رضي الله عنه على ( 2 ) قتاله .
وتظاهر شخص بسؤال : ما الذاريات ذروا ؟ فقال عمر رضي الله عنه : اللهم أمكني منه ،
فمر يوما ، فقيل له : هو ذا ، واسم الرجل صبيغ ، فشمر عمر رضي الله عنه عن ذراعيه وأوجعه
جلدا . ثم قال : أرحلوه ، فأركبوه على راحلته ، فقال : طيفوا به في حيه ليعلم
الناس بذلك ( 1 ) .
وكان رضي الله عنه شديدا في دين الله - عز وجل - لا تأخذه في الله لومة لائم ، وقد
ذكرت نبذة يسيرة من سيرته في كتاب ( قمع النفوس ) .
ولما كان أواخر القرن الأول اتسع الأمر من القصاص .
هامش
( 1 ) أي غصوا به صلى الله عليه وآله وسلم وبصاحبيه ، فلم يستطيعوا أن ينفذوا ما يضمرون من الكيد للإسلام في
وجودهم ، لعلمهم . . . . إلى آخره . انتهى .
( 2 ) " على " موضع الباء . انتهى . مصححه .
( 3 ) ونفاه بعد ذلك رضيه الله عنه ، ولم يرجعه حتى صدقت توبته . انتهى . مصححه .