قال حذيفة رضي الله عنه : وحدثته : أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر .
قال : قال عمر رضي الله عنه : أكسر لا أبا لك ، فلو أنه فتح لعله كان يعاد . قال : لا ، بل
يكسر .
وحدثته : أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط .
قال أبو خالد : فقلت لسعيد : يا أبا مالك ما ( أسود مربادا ) ؟
قال : شدة البياض في السواد .
قال قلت : فما ( الكوز مجخيا ) ؟ قال : منكوسا ( 1 ) .
فقوله : ( ليس بالأغاليط ) يعني أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والفتن كل أمر كشفه الاختبار عن أمر سوء ، وأصله في اللغة الاختبار ،
وشبهت بموج البحر ، لاضطرابها ودفع بعضها ببعض وشدة عظمها وشيوعها .
وقوله : ( تعرض الفتن على القلوب ) أي تلصق بعرض القلوب ، أي بجانبها
كالحصير تلصق بجنب النائم ، وتؤثر فيه لشدة التصاقها .
وهذا شأن المشبهة تلصق فتنة التشبيه في قلوبهم وتؤثر ، وتحسن لعقولهم ذلك
حتى يعتقدوا ذلك دينا وقربانا من الله عز وجل ، وما يقنع أحدهم حتى يبقى داعية
وحريصا على ( 2 ) إفتان من يقدر على إفتانه ، كما هو مشاهد منهم .
وإلى مثل ذلك قوله ( أشربها ) أي دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه
محل الشراب ومنه قوله تعالى : { وأشربوا في قلوبهم العجل } ( 3 ) أي حبه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : كتاب الإيمان الحديث 207 ، والبخاري في مواقيت الصلاة رقم 494 وفي
الزكاة 1345 ، وفي الصوم 1762 وفي المناقب 3321 وفي الفتن 6567 ، والترمذي في الفتن
2184 ، وابن ماجة في الفتن 3945 ، وأحمد في المسند رقم 22322 .
( 2 ) يريد : فتنة من يقدر على فينيه أو فتون . . . إلى آخره . انتهى . مصححه .
( 3 ) البقرة : 63 .