فأين قول ابن تيمية : ( وطوائف كثيرون من العلماء المتقدمين ) ؟ !
وابن قدامة واسع الباع في الاطلاع ، فكيف يقتصر على ابن عقيل وحده
ويترك طوائف كثيرة من العلماء المتقدمين ؟ !
وهذه كتب الحنابلة وغيرها مشهورة ، فأين النقل فيها عن المتقدمين ؟ ! وهذا
مما يعرفك أن ابن تيمية يكذب في الإجماع .
ومن تتبع ذلك وجده صحيحا ، وينقل في بعض الأحيان شيئا ، وهو كذب
محقق ، وإذا نقل كلام الغير لم نقله على وجهه ، وإن نقله على وجه دس فيه ما ليس
من كلام ذلك المنقول ( عنه ) ( 1 ) .
فاعلم ذلك ، وتنبه ، واحذر تقليده تهلك كما هلك .
وقول ابن عقيل : " لا يباح الترخيص لزيارة القبور ، لأنه منهي عن السفر
إليها " .
لم يصرح بقبور الأنبياء ، ولا بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يعلم مراده .
وعلى تقدير إرادته ذلك فهو مخطئ ، وضعيف الادراك في الاستدلال ، ألا تراه
اعتمد على الحديث .
هامش
( 1 ) هل الذي يبلغ في الخيانة في النقل إلى هذه الدرجة ، يعد من متوسطي المؤمنين ، فضلا عن
أفاضل العلماء ، فضلا عن الأئمة المجتهدين ؟ !
وأنت تعلم أن العالم لا يكون عالما ، ويثق الناس بمؤلفاته ، إلا إذا كان أمينا أمانة لا يتطرق
إليها الشك أصلا ، لأنه يتكلم في دين الله ، وأنا لا أدري من هذا حاله كيف مدحه بعض
الناس ؟ !
لا سيما إذا لوحظ ما تقدم من تكفيره بإجماع علماء المذاهب الأربعة .
وقد أجاد وأفاد من قال : إن ذلك المدح صدر ممن مدح في أوائل أمر هذا الرجل ، فإنه كان
يتظاهر بما يمدح به ، ولكن لما تبين حاله لم يمدحه إلا من يوافقه على مشربه ، لا بل هذا ذمه
كل الذم ونصحه . وقول المؤلف : ( المنقول ) ، أي عنه . انتهى . مصححه .