عنهم - وعزاه السيد عميد الدين في شرح التهذيب إلى القاضي أبي بكر [ الباقلاني ] ،
والمنقول عنه في كلام غيره القول الخامس .
ثالثها : كفاية الإطلاق مطلقا في التعديل دون الجرح . فإنه لا يقبل إلا
مفسرا .
وهو خيرة الشيخ - رحمه الله - في قضاء " الخلاف " حاكيا له عن الشافعي أيضا ،
وعزاه غير واحد إلى الأكثر ، بل في المسالك وغيره أنه المشهور .
رابعها : عكس الثالث . نقله الغزالي والرازي قولا .
خامسها : القبول فيهما من غير ذكر السبب إذا كان كل من الجارح والمعدل
عالما بأسباب الجرح والتعديل ، وبالخلاف في ذلك بصيرا مرضيا في اعتقاده وأفعاله ،
ولزوم التفسير فيما إذا لم يكونا عارفين بالأسباب ، اختاره العلامة - رحمه الله - .
سادسها : القبول فيهما مع العلم بالموافقة فيما يتحقق الجرح والتعديل ، عدم
القبول إلا مفسرا في صورة عدم العلم بالموافقة .
الجهة الرابعة :
أنه إذا اجتمع في واحد جرح وتعديل ، فالذي يظهر منهم في تقديم أيهما
أقوال :
أحدها : تقديم الجرح مطلقا ، هذا هو المنقول عن جمهور العلماء لأن المعدل يخبر
عما ظهر من حاله ، وقول الجارح يشتمل على زيادة علم لم يطلع عليه المعدل ، فهو
مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله ، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي على
المعدل .
وإن شئت قلت : أن التعديل وإن كان مشتملا على إثبات الملكة إلا أنه
من حيث نفي المعصية الفعلية مستند إلى الأصل بخلاف الجرح فإنه مثبت لها
والإثبات مقدم على النفي .
ثانيها : تقديم قول المعدل مطلقا ، نقله بعضهم قولا ولم نقف على قائله ولا على
دليل له . وقصارى ما يتصور في توجيهه أنه إذا اجتمعا تعارضا ، لأن احتمال اطلاع
الجارح على ما خفي على المعدل معارض باحتمال اطلاع المعدل على ما خفي على
دراسات في علم الدراية — صفحة 93
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٣