مثل علي بن الحسن بن فضال ، وابن عقدة وغيرهما . لأنه نوع تثبت ومورث
للاطمئنان . ولازم ما سلكه المعتبرون للتعدد في المزكي عدم كفاية ذلك ، لعدم كفاية
تزكية مثله للشاهد كما هو ظاهر .
الثاني : أن الكلام في الجرح كالكلام في التزكية من حيث اعتبار التعدد
وعدمه حرفا بحرف . ونقل عن المحقق البهائي - رحمه الله - قول بالفرق بين التزكية والجرح
إذا صدر عن غير الإمامي ، فيقبل الأول ، دون الثاني .
وهو كما ترى خال عن مستند صحيح ، وتوهم الفرق ، بأن تزكيته من باب
شهادة العدو بالفضل غير مشوب بالتهمة ، بخلاف جرحه فإنه مشوب فلا يقبل ،
لا وجه له ، بعد كون المدار على الظن وهو يستوي فيهما بعد إباء وثاقته عن جرحه من
لا يستأهل الجرح ، فتأمل .
الجهة الثالثة : .
أنه قد وقع الخلاف في قبول الجرح والتعديل مطلقين ، بأن يقال : فلان عدل
أو ضعيف ، من دون ذكر سبب العدالة والضعيف على أقوال :
أحدهما : عدم كفاية الشهادة بكل من العدالة والفسق مطلقة ، وعدم قبول
الشهادة فيهما ، ألا بعد تفسير ما شهد به من العدالة والجرح ، بأن يقول : هذا عدل ،
لأني عاشرته سفرا وحضرا ولم أجده يرتكب المعصية ووجدته صاحب ملكة ، أو
يقول : هذا عدل ، لأني أراه حسن الظاهر ، إلى غير ذلك من التفاسير المختلفة بالآراء
في العدالة . فلا تقبل الشهادة بالتعديل إلا مع تفسيره بما يطابق رأي من يريد تصحيح
السند . وهكذا في طرف الجرح ، فيلزم أن يقول : هو فاسق لأني وجدته يرتكب
الكبيرة الفلانية مثلا ، فإن طابق رأي من يريد التصحيح قبل شهادته ، وإلا ردها .
وهذا القول حكاه جمع قولا من دون تسمية قائله . وعزاه في قضاء " المسالك " إلى
الإسكافي .
ثانيها : كفاية الإطلاق فيهما . فلو قال : " أشهد أن فلانا عدل أو فاسق " قبل ،
وإن لم يبين سبب العدالة والفسق ، أرسله جمع قولا ، وفي " خلاف " الشيخ الطوسي
- قدس سره - أن عليه أبا حنيفة ، وعزاه بعض من عاصرناه إلى كثير من فقهائنا - رضي الله
دراسات في علم الدراية — صفحة 92
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٢