هذا الطريق بالراوي المعاصر واشتراك بقية الطرق بينه وبين الراوي السابق على
زماننا .
ثانيها : الاستفاضة والشهرة . فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم من أهل
الحديث وغيرهم ، وشاع الثناء عليه بها ، كفى في عدالته ، ولا يحتاج مع ذلك إلى
معدل ينص عليها ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
- رحمه الله - وما بعده إلى زماننا هذا .
فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا
تنبيه على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على
العدالة .
وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ككثير
ممن سبق على هؤلاء وهم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا .
ثالثها : شهادة القرائن الكثيرة المتعاضدة الموجبة للاطمينان بعدالته . ككونه
مرجع العلماء والفقهاء ، وكونه ممن يكثر عنه الرواية من لا يروي إلا عن عدل ، ونحو
ذلك من القرائن ، فإنه إذا حصل الاطمئنان والعلم العادي منها بوثاقة الرجل كفى في
قبول خبره ، لبناء العقلاء على ذلك .
رابعها : تنصيص عدلين على عدالته . بأن يقولا : هو ثقة ، أو عدل ، أو مقبول
الرواية ، إن كانا ممن يرى العدالة شرطا ، أو نحو ذلك .
وكفاية ذلك مما لا خلاف فيه ، ولا شبهة لما قررناه في محله من حجية البينة في
غير المرافعات أيضا مطلقا .
وفي كفاية تزكية العدل الواحد له في قبول روايته قولان :
1 - الكفاية . وهو خيرة جمع كثير ، منهم العلامة - رحمه الله - في التهذيب ، بل
قيل : إن عليه الأكثر . وفي " البداية " إنه قول مشهور لنا ولمخالفينا .
2 - عدم الكفاية وتعين الاثنين ، وهو خيرة آخرين ، ومنهم السيدك .
تنبيهات :
الأول : أن لازم ما سلكناه في التزكية كفاية تزكية غير الإمامي الموثق أيضا ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 91
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩١