إبراهيم ، عن أبيه ، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام " وهذا داخل في أقسام المرسل بالمعنى
الأعم . والثاني : ما أضيف إلى المعصوم ( ع ) من قول أو فعل أو تقرير ، أي وصل آخر
السند إليه ، سواء اعتراه قطع أو إرسال في سنده أم لا ، فهو خلاف الموقوف ، ومغاير
للمرسل تباينا جزئيا ، وأكثر ما يستعمل في المعنى الثاني ، ولذا اقتصر جمع على بيانه من
غير إشارة إلى الأول . قال في " البداية " : " المرفوع هو ما أضيف إلى المعصوم ( ع ) من
قول ، بأن يقول : - في الرواية - : إنه قال كذا ، أو فعل ، بأن يقول : فعل كذا ، أو تقرير ،
بأن يقول : فعل فلان بحضرته كذا ولم ينكره عليه ، فإنه قد يكون أقره عليه ، وأولى منه ما
لو صرح بالتقرير ، سواء كان إسناده متصلا بالمعصوم بالمعنى السابق أو منقطعا بترك
بعض الرواة ، أو إبهامه أو رواية بعض رجال سنده عمن لم يلقه ، انتهى " . لكن
استعماله في المعنى الأول في كتب الفقه أشيع .
ومنها : المعنعن ، وهو على ما صرح به جمع ، ما يقال في سنده : عن فلان ، عن
فلان إلى آخر السند ، من غير بيان متعلق الجار من رواية أو تحديث أو إخبار أو سماع
أو نحو ذلك ، وبذلك يظهر وجه تسميته معنعنا ، فهو مأخوذ من العنعنة ، مصدر جعلي
مأخوذ من تكرار حرف المجاوزة ، وله نظائر كثيرة ، وليس هنا محل تحقيق
محتملاته . وقد صرح بعضهم بأن من المعنعن أيضا ما إذا فصل بالضمير بأن قال :
روى الكليني - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم ، وهو عن أبيه ، وهو عن ابن أبي عمير ،
وهكذا .
ثم إنه قد وقع الخلاف في حكم الإسناد المعنعن عن قولين ، أحدهما : أنه
متصل إذا أمكن ملاقاة الراوي بالعنعنة لما رواه ، مع براءته من التدليس ، بأن
لا يكون معروفا به ، وإلا لم يكف اللقاء لأن من عرف بالتدليس قد يتجوز في العنعنة
مع عدم الاتصال ، نظرا إلى ظهور صدقه في الإطلاق ، وإن كان خلاف الاصطلاح
والمتبادر من معناها ، وقد اختار هذا القول جمع . بل في البداية بعد اختياره " أن
عليه جمهور المحدثين ، بل كاد أن يكون إجماعا " وفي " التدريب " ( 1 ) أنه خيرة الجماهر من
أصحاب الحديث والفقه والأصول ، وقد ادعى جمع من العامة إجماع أئمة الحديث عليه
هامش
( 1 ) المراد تدريب الراوي للسيوطي .