الأصاغر رواية الصحابي عن التابعي ، ومنه أيضا رواية الآباء عن الأبناء ، والأكثر
الأغلب عكسه أعني رواية الأبناء عن الآباء والأصاغر عن الأكابر ، وإن اشترك
اثنان في التحمل عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر فهو النوع المسمى بالسابق
واللاحق .
ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم
فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق ، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا ، سواء
كان مرجع الاختلاف إلى النطق أو الشكل فهو النوع الذي يقال له : المؤتلف والمختلف
وإن اتفقت الأسماء خطا ونطقا ، واختلفت الآباء نطقا ، واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافها خطا أو بالعكس ،
كأن تختلف الأسماء نطقا وتأتلف خطا وتأتلف الآباء خطا ونطقا فهو النوع الذي
يقال له : المتشابه ، وقد تقدم الكلام في هذه الأنواع في المقام الأول من الفصل الخامس .
المطلب الثالث : أن من المهم في هذا الباب معرفة أمور غير ما مر :
فمنها : معرفة طبقات الرواة ، وفائدتها الأمن من تداخل المشتبهين وإمكان الاطلاع
على تدليس المدلسين والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة .
والطبقة في الاصطلاح عبارة عن جماعة مشتركين في السن ولقاء المشايخ .
ومنها : معرفة مواليد الرواة وقدومهم للبلدة الفلانية ووفياتهم ، فإن بمعرفتها
يحصل الأمن من دعوى المدعي لقاء المروي عنه ، والحال أنه كاذب في دعواه ، وأمره
في اللقاء ليس كذلك . وكم تبين بواسطة معرفة ذلك كذب أخبار شائعة بين أهل
العلم فضلا عن غيرهم حتى كادت أن تبلغ مرتبة الاستفاضة ، ومن هنا تداولوا ذكر
مواليد الأئمة عليهم السلام ووفياتهم في أوائل كتب الرجال ليتبين من أدرك الإمام
الفلاني عليه السلام من الرواة ومن لم يدركه .
ومنها : معرفة الموالي منهم من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف أو بالإسلام .
وفائدة ذلك تميز الرجال ، والمدار في معرفة ذلك على نص أهل المعرفة بذلك ، وفي كتب
الرجال تنبيه على بعضه ، وقد تقدم الكلام في تفسير المولى في أول المقام الخامس من
الجهة السادسة من الفصل السادس ، فراجع وتدبر .
ومنها : معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة ، وفائدة معرفته زيادة
دراسات في علم الدراية — صفحة 204
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٠٤