حكي اختياره عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري وابن عبد البر وابن مندة .
سادسها : أنه من تخصص بالرسول وتخصص به الرسول صلوات الله عليه .
وكل هذه الأقوال شاذة مردودة .
سابعها : أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصفه
بعضهم بالمعروفية بين المحدثين . ونوقش فيه بأنه إن كان فاعل الرؤية الرائي الأعمى
كابن أم مكتوم ونحوه فهو صحابي بلا خلاف ولا رؤية له . ومن رآه كافرا ثم أسلم بعد
موته كرسول قيصر فلا صحبة له . ومن رآه بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم قبل الدفن
كأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي فإنه لا صحبة له ، وإن كان فاعلها رسول الله
صلى عليه وآله وسلم دخل فيه جميع الأمة ، فإنه كشف له عنهم ليلة الأسرى وغيرها
ورآهم .
ومن هنا حده جمع من المحققين منهم الشهيد الثاني - رحمه الله - في البداية
بحد ثامن وهو أنه من لقي النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا به ومات على الإيمان والإسلام
وإن تخللت ردته بين كونه مؤمنا وبين موته مسلما على الأظهر ، مريدين باللقاء
ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه ولم يره بعينه ،
وغرضهم بالعدول من التعبير بالرؤية إلى التعبير باللقاء إدخال ابن أم مكتوم المانع
عماه من رؤيته له صلى الله عليه وآله . ولعل من عبر بالرؤية أراد الأعم من رؤية العين
كما يكشف عن ذلك عدم الخلاف في كون ابن أم مكتوم صحابيا .
واحترزوا بقيد الإيمان عمن لقيه كافرا وإن أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وآله
كرسول قيصر ، ومن رآه بعد وفاته صلى الله عليه وآله قبل الدفن كخويلد بن
خالد الهذلي ، فإنهما لا يعدان من الصحابة في الاصطلاح ، وبقولهم به عمن لقيه مؤمنا
بغيره من الأنبياء ، وبقولهم مات على الإسلام عمن ارتد ومات كعبيد الله بن جحش
وابن حنظل ، وغرضهم من قولهم : وإن تخللت ردته إلى آخره إدخال من رجع عن
الإسلام في حياته صلى الله عليه وآله أو بعده إذا مات على الإسلام كالأشعث بن قيس ،
فإنه كان قد وفد على النبي صلى الله عليه وآله ثم ارتد ، ثم أسر في خلافة الأول فأسلم
على يده فزوجه أخته وكانت عوراء فولدت له محمدا الذي شهد قتل الحسين عليه السلام . فإن
دراسات في علم الدراية — صفحة 201
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٠١