وقال بعضهم : إن المخضرم في اصطلاح أهل اللغة هو الذي عاش نصف
عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ، سواء أدرك الصحابة أم لا ، فبين اصطلاح
المحدثين واللغويين عموم وخصوص من وجه ، لأن الأول عام من جهة شموله
لما إذا كان إدراكه الجاهلية بنصف عمره أو أقل أو أكثر ، دون الثاني . والثاني عام من
جهة شموله لمن رأى النبي صلى الله عليه وآله أم لا دون الأول ، فحكيم بن حزام
مخضرم باصطلاح اللغة دون الحديث ، وبشير بن عمرو مخضرم باصطلاح
الحديث دون اللغة .
وقد وقع الخلاف في أن المخضرمين من الصحابة أو التابعين ؟ والأشهر
الأظهر الثاني ، لاعتبارهم فيه عدم ملاقاة النبي صلى الله عليه وآله والصحابي من
لاقاه .
وقد عدهم بعضهم فبلغ بهم عشرين نفسا ، وقيل : إنهم أكثر ، فمنهم
سويد بن غفلة صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ، وربيعة بن زرارة ، وأبو مسلم
الخولاني ، والأحنف بن قيس ، وسعد بن إياس الشيباني ، وشريح بن هانئ وبشير بن
عمرو بن جابر ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والأسود بن يزيد النخعي ، والأسود بن هلال
المحاربي ، والمعرور بن سويد ، وعبد خير بن يزيد الخيواني ، وشميل بن عوف الأحمسي
ومسعود بن خراش ، ومالك بن عمير ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو رجاء العطاردي وغنيم بن
قيس وأبو رافع الصائغ ، وخالد بن عمير العدوي ، وقمامة بن حزن القشيري ، وجبير بن
نفير الحضرمي وغيرهم .
المطلب الثاني : أن الراوي والمروي عنه إن استويا في السن أو في اللقاء أعني
الأخذ من المشايخ ، فهو النوع الذي يقال له : رواية الأقران ، فإن روي كل من الآخر
فهو المدبج ، وإن اختلفا في السن أو في اللقاء أو في المقدار وروى الأسن ونحوه عمن دونه
فهو النوع المسمى برواية الأكابر عن الأصاغر ، وفائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن
المروي عنه أفضل وأكبر من الراوي لكونه الأغلب في ذلك .
ثم هو على أقسام لأن الراوي إما أن يكون أكبر من المروي عنه سنا وأقدم
طبقة ، أو يكون أكبر قدرا لا سنا أو يكون أكبر سنا وقدرا . وعد من رواية الأكابر ، عن
دراسات في علم الدراية — صفحة 203
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٠٣