ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم ، والمملوك الماضية مثل كسرى وقيصر ، والفضلاء
المشاهير كإفلاطون وأرسطو ، ولا يكاد العلم بذلك يقصر عن العلم بالمحسوسات ، ولا
طريق لنا إلى ذلك إلا الأخبار والمنكر لذلك كالمنكر للمشاهدات ، فلا يستحق
المكالمة .
المقام الثالث : إن القائلين بإمكان تحقق الخبر المتواتر وحصول العلم به
اختلفوا فقال أكثرهم : إنه العلم الضروري ، وقال جمع : إن ذلك العلم نظري .
المقام الرابع : إنهم ذكروا لإفادة المتواتر العلم شرائط ، منها : ما يتعلق بالسامع
ومنها : ما يتعلق بالمخبرين .
أما ما يتعلق بالسامع : فأمران :
1 - أن لا يكون السامع عالما بمدلول الخبر اضطرارا ، كمن اخبر اخر عما شاهده ،
وعللوا هذا الشرط بأنه لو أفاده ذلك الخبر علما لكان إما عين العلم الحاصل له
بالشهادة أو غيره والأول تحصيل للحاصل . والثاني من اجتماع المثلين الذي هو محال
ولا يجوز كونه مفيدا تقوية الحكم الحاصل أولا ، لأنا فرضناه ضروريا والضروري
يستحيل أن يتقوى بغيره .
2 - أن لا يسبق الخبر المتواتر حصول شبهة أو تقليد للسامع يوجب اعتقاده نفي
موجوب الخبر ومدلوله . وأول من اعتبر هذا الشرط علم الهدى - رضي الله عنه - وتبعه
على ذلك المحققون ، وهو شرط متين وبه يندفع احتجاج المشركين ، أو اليهود والنصارى
وغيرهم على انتفاء معجزات الرسول صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر وحنين
الجذع ، وتسبيح الحصا ، واحتجاج مخالفينا في المذهب على انتفاء النص على
أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة . وبيان ذلك أن المنكرين لمعجزات النبي صلى الله
عليه وآله وللنص بالإمامة احتجوا بأنها لو كانت متواترة لشاركناكم في العلم بمدلولاتها
كما في الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية والقرون الماضية ، والتالي باطل فكذا
المقدم ، والملازمة ظاهرة .
وجوابه أن شرط إفادة التواتر العلم وهو عدم السبق بالشبهة أو التقليد
المذكورين حاصل في الإخبار عن البلاد النائية والقرون الخالية للكل ، فكان العلم
دراسات في علم الدراية — صفحة 20
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٠