وجب ، ومتى علم الإذن في التقية من جهة الاطلاق فهي مقدرة بما تندفع به الضرورة .
أما كون المأتي به من جهة ما هو المكلف به والمعتبر شرعا من غير فرق بين ما علم
الإذن فيه بخصوصه وغيره ، فغير واضح . وهذا كلام جرى في البين وتوضيحه يطلب
من مسألة اقتضاء الأمر الإجزاء وعدمه من علم الأصول .
الفصل الثاني :
في بيان أن الخبر إما أن يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مجهول
الحال . وعلى الأولين : فإما أن يكون معلومية صدقه أو معلومية كذبه ضروريا أو نظريا
فهذه خمسة أقسام .
أما الأول : وهو معلوم الصدق ، الذي كونه صدقا ضروري فعلى قسمين ، لأنه
إما ضروري بنفسه وقد مثلوا له بالخبر المتواتر الآتي تفسيره إن شاء الله تعالى ، أو
بغيره ، كقول القائل : الواحد نصف الاثنين ، والكل أعظم من الجزء ، فإن ضروريته
ليست من مقتضى الخبر من حيث إنه هذا الخبر ، بل لمطابقة الخبر لما هو كذلك في
نفس الأمر ضرورة ، ثم إن التمثيل للضروري بنفسه بالخبر المتواتر مبني على ما عليه
الأكثر من إفادة الخبر المتواتر العلم وكون العلم به ضروريا ، وإلا فهو ليس متفقا
عليه ، بل وقع الخلاف في كل من الفقرتين ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وأما الثاني : وهو معلوم الصدق ، الذي كونه صدقا نظري كسبي . فقد مثلوا له
بخبر الله جل شأنه ، فإن كونه مقطوع الصدق إنما هو بالكسب والنظر ، بضم ما دل على
قبح الكذب عليه تعالى ، وكذا خبر الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم عندنا لكون
العلم بصدقهم أيضا بانضمام أدلة قبح الكذب عليهم صلوات الله عليهم . ومن هذا
الباب الخبر الموافق للنظر الصحيح .
وأما الثالث : وهو معلوم الكذب ، الذي كونه كذبا ضروري ، فقد مثل له بما
خالف المتواتر وما علم عدم وجود المخبر به ضرورة حسا أو وجدانا أو بداهة ، مثل
الأخبار ببرودة النار وبياض القير ونحو ذلك .
وأما الرابع : وهو معلوم الكذب ، الذي كونه كذبا نظري فقد مثل له بالخبر
المخالف لما دل عليه دليل قاطع بالكسب ، مثل الإخبار بقدم العالم ومنه الخبر الذي
دراسات في علم الدراية — صفحة 17
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٧