شاملا للجميع ، بخلاف معجزات النبي صلى الله عليه وآله والنص على أمير المؤمنين
عليه السلام بالخلافة فإن الشرط المذكور موجود عند المسلمين والإمامية ، مفقود عند
خصومهم لأن أسلافهم نصبوا لهم شبهات تقررت في أذانهم تقتضي اعتقاد خلاف
ما في الأخبار المذكورة ، فلهذا حصل الافتراق بحصول العلم للأولين دون الآخرين ،
أما لخواصهم ، فللشبهة ، وأما لعوامهم فللتقليد ، وكذلك كل من اشرب قلبه حب
خلاف ما اقتضاه المتواتر ، لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عما شغله عن ذلك
إلا نادرا .
وأما ما يتعلق بالمخبرين فأمور :
1 - أن يبلغوا في الكثرة إلى حد يمتنع تواطيهم على الكذب ، وهذا الشرط قد
عرفت وجهه ، كما عرفت عدم صدق المتواتر على خبر الثلاثة المفيد للعلم بسبب
الانضمام إلى قرائن خارجية ، ولو بلغوا في الثقة والصلاح الغاية ، ضرورة أن العادة
لا تستحيل الكذب على الثقة الصالح الصادق ، ولا ينافي الكذب عدالته ولا صلاحه
أيضا إذا دعا إليه ما يبيحه من المصالح والضرورات .
2 - أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين ، وهذا الشرط اشتراطه جمع
وأنكره بعضهم ، واكتفى بحصول العلم من اجتماعهم ، وإن كان بعضهم ظانين مع
كون الباقين عالمين ، نظرا إلى أصالة عدم اشتراطه بعد عدم الدليل عليه .
3 - أن يستندوا في علمهم بذلك إلى الإحساس ، فلو اتفقوا على الإخبار
بمعقول كحدوث العالم ووحدة الصانع لم يفد العلم ولم يكن من الخبر المتواتر في شئ .
4 - استواء الطرفين والواسطة في ذلك بأن يكون كل واحدة من الطبقات
عالمة بما أخبرت به لا ظانة ، لكن الطبقة الأولى عالمة بذلك بالمشاهدة ، والثانية والثالثة
بالتواتر ، والمراد بالطرفين الطبقة الأولى المشاهدون لمدلول الخبر ، والطبقة الأخيرة
الناقلون عن الواسطة إلى المخبر أخيرا ، والواسطة الطبقة التي بينهما .
المقام الخامس : في بيان أن المتواتر على قسمين لفظي ومعنوي .
فالأول : ما إذا اتحد ألفاظ المخبرين في خبرهم ، والثاني : ما إذا تعددت
ألفاظهم ، ولكن اشتمل كل منها على معنى مشترك بينها بالتضمن والالتزام وحصل
دراسات في علم الدراية — صفحة 21
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢١