الرابع : أنه أوجب جمع على كتاب الحديث مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن
أجازه لأن المقابلة تورث شدة الاطمئنان بصحته . وترك المقابلة قد يؤدي إلى الزيادة
والنقصان في الأخبار .
والأفضل في المقابلة أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع ، ومن
لا نسخة له من الطلبة ينظر مع من له نسخة إن أراد النقل من نسخته ، والأظهر جواز نقله
عن تلك النسخة إذا كان صاحبها المستمع لها ثقة .
الخامس : في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ، ويسمى عند أهل الحديث
والكتابة باللحق بفتح اللام والحاء المهملة أخذا من الإلحاق أو من الزيادة ، فإنه يطلق
على كل منهما لغة . وهي ثبت الساقط من قرب مع التنبيه على كونه ساقطا من المتن .
السادس : قد شاع منهم الاقتصار في الخط على الرمز في " حدثنا " و " أخبرنا "
وجملة من أسماء الكتب لتكررها ، وقد ظهر ذلك لكثرة استعمالهم له بحيث لا يختفي
ولا يلتبس ، فيرمزون لحدثنا " ثنا " ولحدثني " ثني " بحذف الحاء والدال وإبقاء الثاء
والنون والألف ، وقد يحذف أيضا ويقتصر على الضمير ، ويرمزون لأخبرنا " انا " بإبقاء
الهمزة والضمير وحذف الخاء والباء والراء ، ويرمز لقال بقاف ، ثم منهم من يجمعها
مع أداة التحديث فيكتب " قثنا " يريد " قال : حدثنا " ومنهم من يفردها فيكتب
" ق ثنا " . وهذا اصطلاح متروك .
ويرمز للكافي " كا " بالكاف بعده الألف ، ولكتاب من لا يحضره
الفقيه " يه " بالياء المثناة ثم الهاء ، وللتهذيب " يب " بالياء المثناة ثم الباء الموحدة
وللاستبصار " صا " بالصاد المهملة بعدها ألف إلى غير ذلك من الرموز المذكورة في أول
كل من كتب الأخبار والرجال المستعمل فيها الرموز كالوافي ، والبحار ومنتهى المقال
وغيرها .
وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر وجمعوا بينهما في متن واحد ، كتبوا
عند الانتقال من إسناد إلى إسناد " ح " مفردة مهملة . وقد اختلفوا في المراد بذلك ،
فقيل : إنها رمز كلمة " صح " لما استعمله جمع من كتابة كلمة صح بين الإسنادين لئلا يتوهم
أن حديث الإسناد الأول ساقط ولا يركب الإسناد الثاني على الأول فيجعلا إسنادا واحدا .
دراسات في علم الدراية — صفحة 187
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٨٧