الثالث : أنه ينبغي لكاتب الحديث من رعاية أمور :
فمنها : أن يجعل بين كل حديثين دائرة للفصل بينهما ، كما صرح بذلك جمع من
المتقدمين كأحمد بن حنبل وأبي الزناد وإبراهيم الحوبي وابن جرير ، واستحسن بعضهم
كون الدائرات خالية الوسط ، فإذا قابل نقط وسط كل دائرة عقيب الحديث الذي
يفرغ من مقابلتها أو خط في وسطها خطا ، وقد كان بعض أهل الحديث لا يعتد من
سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه .
ومنها : أن يحترز في مثل عبد الله ، وعبد الرحمن بن فلان وكل اسم مضاف
إلى كلمة " الله " أو سائر أسمائه المقدسة ، ملحوق بابن فلان من كتابة المضاف
في آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول السطر الآخر . لأن من بدء بالسطر قرء
" الله بن فلان " وذلك محذور .
ومنها : أن يحترز في مثل رسول الله ونبي الله من كتابة الرسول أو النبي
آخر السطر وكتابة الله في أول السطر الآخر ، لأن من بدء بالسطر اللاحق وجده موهما
مستبشعا . ومثله الحال في سائر الموهمات والمستبشعات ، مثل أن يكتب " قاتل " من
قوله " قاتل ابن صفية في النار " في آخر السطر و " ابن صفية في النار " في أول
السطر اللاحق ، ولا يتأتى مثل ذلك من المتضايفين كسبحان الله العظيم ، إذا كتب
" سبحان " آخر السطر و " الله العظيم " أول السطر اللاحق وإن قيل : إن جمعهما أيضا
سطر واحد أولى .
ومنها : المحافظة على كتابة الثناء على الله سبحانه عقيب أسماء الله تعالى
بكتابة " عز وجل " أو " تعالى وتقدس " أو نحو ذلك .
ومنها : المحافظة على كتابة الصلاة والسلام عقيب رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وكتابة الصلاة أو السلام أو هما عقيب بقية الأئمة المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين ، وكتابة " على نبينا وآله وعليه السلام " عقيب أسماء
ساير الأنبياء ولا يسأم من تكرر الصلاة والسلام عليهم .
ومنها : كتابة الترضي والترحم على الفقهاء والمحدثين والأخيار عقيب
أسمائهم .
دراسات في علم الدراية — صفحة 186
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٨٦