بنسخة سماعه مقابلة موثوقا بها ، وإن أراد الرواية من نسخة لم يسمعها بعينها ولم تقابل
بنسخة سماعه أيضا لكنها سمعت على شيخه الذي سمع هو عليه ، أو فيها سماع شيخه
على الشيخ الأعلى ، أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه إليها ، فإن كانت له من شيخه
إجازة عامة لمروياته ، فلا ينبغي التأمل أيضا في صحة روايته لها ، إذ ليس فيها حينئذ أكثر
من رواية الزيادة على مسموعاته إن كانت بالإجازة ، وإن لم تكن له إجازة عامة فإن
وثق هو بعدم مغايرتها لنسخة سماعه جازت له روايتها أيضا لعدم المانع ، وإن لم يثق
بذلك فالمعزي إلى عامة الحدثين المنع من روايته لها ، لاحتمال أن تكون فيها رواية
ليست في نسخة سماعه ، ومجرد كونها مسموعة عن شيخه أو شيخ شيخه لا ينفع بعد
عدم إجازة عامة له تشمل روايته لمثلها حتى تسوغ له الرواية لها ، فتدبر جيدا .
الرابع : أنه إذا وجد الحافظ للحديث في كتابه خلاف ما في حفظه ، فإن كان
مستند حفظه ذلك الكتاب رجع إليه ، لأنه الأصل وتبين أن الخطأ من قبل الحفظ .
وإن كان حفظه من فم شيخه اعتمد حفظه إن لم يشك . والأحسن أن يجمع
حينئذ بينهما في روايته ، بأن يقول : حفظي كذا وفي كتابي كذا ، منبها على الاختلاف
لاحتمال الخطأ على كل منهما .
النقل بالمعنى
الخامس : أن من لم يكن عالما بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها ، خبيرا بما يخل
معانيها بصيرا بمقادير التفاوت بينها ، لا يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى بل يقتصر
على رواية ما سمعه باللفظ الذي سمعه بغير خلاف . كما في البداية وغيرها . وإنما
وقع الخلاف في أن العالم بذلك كله هل يجوز له النقل بالمعنى أم لا على قولين .
أحدها : الجواز إذا قطع بأداء المعنى تماما وعدم سقوطه بذلك عن الحجية ،
وهو المعروف بين أصحابنا والمعزي إلى جمهور السلف والخلف من الطوائف ، بل في
" القوانين " : أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا وأن المخالف بعض العامة . ونفى في
" الفصول " معرفة الخلاف في ذلك بين أصحابنا ، قال : وعليه أكثر مخالفينا .
ثانيها : المنع منه مطلقا ، عزاه بعض العامة إلى طائفة من أصحاب الحديث
والفقه والأصول وآخر إلى ابن سيرين وثعلب وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن عمر .
دراسات في علم الدراية — صفحة 190
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٩٠