المقدمة
اعلم رحمك الله ان شيعة أمير المؤمنين " ع " والأئمة من ولده عليهم السلام
لم يزالوا في كل عصر وزمان ووقت وأدان ، مختفين في زوايا الاستتار محتجبين
احتجاب الأسرار في صدور الأحرار وذلك لما منوا به من معاداة أهل الإلحاد
ومناواة أولي النصب والعناد ، الذين أزالوا أهل البيت عليهم السلام عن مقاماتهم
ومراتبهم وسعوا في إخفاء مكارمهم الشريفة ومناقبهم ، فلم يزل كل متغلب منهم
يبذل في متابعة الهوى مقدوره ويلتهب حسدا ليطفئ نور الله ويأبى الله الا أن
يتم نوره ، كما روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال لبعض
أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقى شيعتنا
ومحبونا من الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد أخبر الناس أنا أولى الناس
بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على
الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد حتى رجعت إلينا
فنكثت ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل
فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن
بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعولجت خلا خيل أمهات أولاده . فوادع
معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وهم قليل حتى قتل ، ثم بايع الحسين عليه السلام
من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم
فقتلوه ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصي ، ونمتهن ، ونحرم
ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون
لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة — صفحة 5
مساهمون: السيد علي خان المدني الشيرازي
ص٥