فهذه سبع وظائف ، إعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام ، لا ينبغي
أن يظن بالسلف الخلاف في شئ منها " .
وفي مناهل العرفان للإمام الزرقاني :
" علماؤنا - أجزل الله مثوبتهم - قد اتفقوا على ثلاثة أمور تتعلق بهذه
المتشابهات ثم اختلفوا فيما وراءها . فأول ما اتفقوا عليه : صرفها عن ظواهرها
المستحيلة ، واعتقاد أن هذه الظواهر باطلة بالأدلة القاطعة ، وبما هو معروف عن
الشارع نفسه في محكماته . ثانيه : أنه إذا توقف الدفاع عن الإسلام على التأويل
لهذه المتشابهات وجب تأويلها بما يدفع شبهات المشبهين ويرد طعن الطاعنين .
ثالثه : أن المتشابه إذا كان تأويل واحد يفهم منه فهما قريبا وجب القول به
إجماعا ، وذلك كقوله سبحانه ( وهو معكم أينما كنتم ) فإن الكينونة بالذات مع
الخلق مستحيلة قطعا ، وليس لها بعد ذلك إلا تأويل واحد وهو الكينونة معهم
بالإحاطة علما وسمعا وبصرا وقدرة وإرادة .
أما اختلاف العلماء فيما وراء ذلك ، فقد وقع على ثلاثة مذاهب : مذهب
السلف ، ويسمى مذهب المفوضة ( بكسر الواو وتشديدها ) وهو تفويض معاني
هذه المتشابهات إلى الله وحده بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة " .
وقد بين بعد ذلك الدليل على مذهب السلف ، كما بين المذهب الثاني وهو
مذهب الخلف ، أما المذهب الثالث فقال :
" المذهب الثالث : مذهب المتوسطين ، وقد نقل السيوطي هذا المذهب
فقال : وتوسط ابن دقيق العيد فقال : إذا كان التأول قريبا من لسان العرب لم
ينكر أو بعيدا ، توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه ، وما
كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير
توقف ، كما في قوله تعالى : ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) فنحمله
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 89
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٩