ذلك الجمر ، حين سد باب الوسيلة ، يغفر الله له ولا حرمها ، وأنكر شد الرحال
لمجرد الزيارة لا واخذه وقطع رحمها .
وما برح يدلج ويسير ، حتى نصر صاحب ذلك الحمى الذي لا ينتهك نصرا
مؤزرا ، وكشف من خب الضمائر في الصدور عنه صدرا موغرا ، فأمسك ما تماسك
من باقي العرى ، وحصل أجرا في الدنيا وفي الآخرة يرى ، حتى سهل السبيل إلى
زيارة صاحب القبر عليه الصلاة والسلام ، وقد كادت تزور عنه قسرا صدور
الركائب ، وتجر قهرا أعنة القلوب وهن لوائب ، بتلك الشبهة التي كادت شرارتها
تعلق بحداد الأوهام ، وتمد غيهب صداها صدأ على مزايا الأفهام ، وهيهات ، كيف
يزار المسجد ويخفى صاحبه صلى الله عليه وسلم أو يخفيه الإبهام أو تذاد المطي
عنه وهي تتراشق إليه كالسهام ، ولولاه عليه الصلاة والسلام لما عرف تفضيل
ذلك المسجد ، ولا يم إلى ذلك المحل تأميل المغير ولا المنجد ، ولولاه لما قدس
الوادي ولا أسس على التقوى مسجد في ذلك النادي ، وكذلك قبلها ، شكر الله له ،
قام في لزوم ما انعقد عليه الإجماع ، وبعد الظهور بمخالفته على الأطماع .
ومنع في مسألة الطلاق أن تجرى في الكفارة مجرى اليمين ، وأن تجلى في
صورة إن حققت لا تبين ، خوفا على محفوظ الأنساب ومحظوظ الأحساب ، لما
كانت تؤدي إليه هذه العظيمة وتستولي عليه هذه المصيبة العميمة .
وصنف في الرد على هاتين المسألتين كتابيه ، بل جرد سيفه وأرهف ذبابيه ،
ورد القرن وهو ألد خصيم ، وشد عليه وهو يشد على غير هزيم ، وقابله وهو
الشمس التي تعشي الأبصار ، وقاتله وكم جهد ما يثبت البطل لعلي وفي يده ذو
الفقار . . . بجهاد أيد صاحب الشريعة وآزره ، ورد على من سد باب الذريعة وخذ
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 557
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٥٧