تنبيهان :
الأول : إنه قد لا يكتفي بالتكذيب ، بل يضيف مؤكدا بأنه " لم يرو لا بسند
صحيح ولا ضعيف " أو " لم ينقل لا بسند صحيح ولا حسن " .
والثاني : إنه قد لا يكتفي بتكذيبه ، بل يعزو التكذيب إلى " أهل العلم "
و " أهل المعرفة بالأخبار " و " الإجماع " ونحو ذلك . . .
( 6 )
الإنكار للثوابت
بل في كتابه إنكار الحقائق التاريخية الراهنة . . . وهذا من أجلى سمات كتابه ،
وأكثر أساليبه استعمالا فيه . . . ولعل من أوضح مصاديق هذا العنوان إنكاره
بإصرار وتأكيد ، كون أبي بكر وعمر في بعث أسامة ، ودعواه أن أحدا من أهل
السير لم يرو ذلك أبدا ، بل اتفقوا على أن أبا بكر بالخصوص لم يكن في هذا
البعث . . . مع أن القضية بالعكس تماما ، وأنه لا خلاف بينهم في أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمر أبا بكر وعمر وغيرهما من مشايخ الصحابة وكبارهم
بالخروج مع أسامة ، وقد ذكرنا في محله نص كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في
شرح البخاري .
ومن ذلك أيضا : إنكاره وجود المنافق بين المهاجرين ( 1 ) . مع أنه مخالفة لما
دلت عليه سور القرآن الكريم وآياته ، لا سيما سورة ( المدثر ) المكية بالإجماع . . .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 449 ، 474 .