والمؤمنون إلا أبا بكر .
وقول ابن عباس : إن الرزية . . . يقتضي أن هذا الحائل كان رزية ، وهو
رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر ، فإنه لو كان هناك
كتاب لزال هذا الشك ، أما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ، ولله الحمد .
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس
من علماء السنة والشيعة . أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه ،
وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للإمامة فيقولون : إنه قد نص على
إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا ، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى
كتاب " ( 1 ) .
" وهذا الحديث الصحيح ، فيه همه بأن يكتب لأبي بكر كتابا بالخلافة لئلا
يقول قائل : أنا أولى . . . وقد أراد النبي صلى الله عليه ذلك مرتين في مرضه . . ولهذا
قال ابن عباس : إن الرزية . . . فإن ذلك رزية في حق من شك في خلافة الصديق
وقدح فيها . . . " ( 2 )
أقول :
قد تقدم في غضون البحوث السابقة ما يبين كذب ابن تيمية في عدة من
الأمور التي نسبها إلى ابن عباس ، وحاصل ذلك : إنه كان من أقرب تلامذة
الإمام وأصحابه وأنصاره ، المفضلين له على غيره ، والمطيعين له في جميع الشؤون ،
وقد ذكرنا في ( الشرح ) أنه كان على قول أمير المؤمنين عليه السلام في المتعتين ،
وما نسب إليه من المخالفة فكذب موضوع ، وكذا قضية تصرفه في أموال البصرة ،
هامش
( 1 ) منهاج السنة 6 / 23 - 25 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 571 - 573 .