لطيفة ، اشتملت على أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين ،
وهي مسألة الإمامة ، التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة ، وهي أحد
أركان الإيمان ، المستحق بسببه الخلود في الجنان ، والتخلص من غضب الرحمان ،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات ولم يعرف إمام زمانه
مات ميتة جاهلية . . .
قد لخصت فيها خلاصة الدلائل ، وأشرت إلى رؤوس المسائل . . . " .
وقد قدم الكتاب إلى : السلطان محمد خدا بنده . . .
فالغرض من الكتاب - سواء كان تأليفه بطلب من السلطان أو غيره ، أو لم
يكن بطلب من أحد - هو معرفة الإمامة وتبيين الدلائل على إثبات إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من العقل
والنقل . . . وليس في كلام العلامة ما يشير إلى صدور أمر من السلطان المذكور
بتأليف هذا الكتاب كما توهم ، إلا أن يكون في قوله : " خدمت بها خزانة
السلطان . . . " دلالة على ذلك .
نعم قد صرح في مقدمة كتابه الآخر ( نهج الحق وكشف الصدق ) بأن
وضعه كان بمرسوم من السلطان ، حيث قال : " وإنما وضعنا هذا الكتاب حسبة لله
ورجاء لثوابه ، وطلبا للخلاص من أليم عقابه ، بكتمان الحق وترك إرشاد الخلق ،
وامتثلت فيه مرسوم سلطان . . . " .
وكيف كان . . . فإن الغرض من تأليف هذا الكتاب هو " معرفة الإمامة "
وبيان عقائد الشيعة الإمامية الاثني عشرية فيها " من غير تطويل ممل ولا إيجاز
مخل " .
وكذلك دأب العلامة في غير هذا الكتاب من كتبه الكلامية .
هذا ، ولا يخفى أن الكتب الموضوعة في العقائد - وخاصة في الإمامة - من
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 37
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧