شريح إذا أشكل عليه شئ أرسل إلى عبيدة . . . " ( 1 ) .
وقال المزي : " قال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله
عليه وسلم بسنتين ، ولم ير النبي ، وكان من أصحاب علي وابن مسعود ، وكان
أعور ، وكان شريح إذا أشكل عليه الشئ بعث إليه ، وكل شئ روى ابن سيرين
عن عبيدة فهو عن علي سوى رأيه " ( 2 ) .
وقال ابن حجر : " وكان من أصحاب علي وعبد الله " ( 3 ) .
وقال أيضا : " وعده علي بن المديني في الفقهاء من أصحاب ابن
مسعود " ( 4 ) .
فظهر أن ما ذكره من تفقه عبيدة السلماني على غير الإمام عليه السلام إفك
محض وبهت بحث ، لأن تفقهه ليس إلا عليه إما مباشرة وإما بواسطة تلميذه عبد
الله بن مسعود ، لكن التفقه على الإمام عليه السلام والأخذ عنه لا يلازم التشيع
والمتابعة ، كما ذكرنا ، ومن هنا نرى أن هذين الرجلين لم يكونا على مذهب الإمام
عليه السلام ، بل كان بعض فتاويهما في الكوفة على خلاف رأيه ، إلا أن الإمام
تركهما على ذلك خشية الفتنة والاختلاف ، ففي البخاري : " حدثنا علي بن الجعد ،
نا شعبة بن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة عن علي قال : أقضوا كما كنتم
تقضون ، فإني أكره الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما مات
أصحابي " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 317 . وفيه " أرسلهم " بدل " أرسل " .
( 2 ) تهذيب الكمال 19 / 266 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 84 .
( 4 ) المصدر نفسه 7 / 85 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 / 81 - فضائل أصحاب النبي مناقب علي .