وما أكثر الذين نصبوا للقضاء وهم جهال ؟ سلمنا ، لكنه ممن روى عن أمير
المؤمنين عليه السلام كما عرفت . هذا مع أنه كان يرجع في المعضلات الواردة عليه
إلى الإمام عليه السلام وعبيدة السلماني وهو من تلامذة الإمام . . . كما ستعرف عن
قريب ، فلم يكن مستغنيا عن الأخذ من الإمام عليه السلام ، كما لم يستغن عنه
الثلاثة وأكابر الصحابة .
فقوله : " وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره " مردود ، لأن تفقه شريح
على غير الإمام عليه السلام دعوى بلا دليل ، أما تفقهه على معاذ بن جبل - كما
زعم - فقد عرفت عدم الدليل عليه ، بل الدليل على عدمه ، وأما تفقهه على غير
معاذ ، فمن هو ذلك الغير ؟
وأما دعوى تفقه عبيدة السلماني على غير الإمام عليه السلام ، فمن
أعاجيب الأكاذيب ، لإجماع علماء الرجال على تفقه عبيدة السلماني على الإمام
وعبد الله ابن مسعود ، قال السمعاني : " هو من أصحاب علي وابن مسعود ،
حديثه مخرج في الصحيحين . . . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : عبيدة السلماني كان
أعور ، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرؤن ويفتون . وكان شريح إذا أشكل
عليه الشئ قال : إن ههنا رجلا في بني سلمة فيه خبرة ، فيرسلهم إلى عبيدة ،
وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه ، وكل شئ روى ابن سيرين عن عبيدة
سوى رأيه فهو عن علي . ومات سنة اثنتين وسبعين أو ثلاث من الهجرة " ( 1 ) .
وقال النووي : " هو مشهور بصحبة علي . روى عنه : الشعبي والنخعي
وأبو حصين وابن سيرين وآخرون ، نزل الكوفة ، وورد المدينة ، وحضر مع علي
قتال الخوارج ، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يقرؤن ويفتون ، وكان
هامش
( 1 ) الأنساب - السلماني .