إن الاستدلال الذي نقله العلامة عن شيخه نصير الدين الطوسي استدلال
متين مستند إلى حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، متفق عليهما . . .
ولا جواب عن هذا الاستدلال بعد تمامية سنديهما ووضوح دلالتهما وصحة
الاستنتاج منهما ، وكان لا بد وأن يقابل هذا الاستدلال بالسب والشتم والتكفير . . .
كسائر المسائل والاستدلالات الواردة في الكتاب ! !
وأيضا : فإن نصير الدين الطوسي من كبار الفلاسفة ، ومن أعلام العلوم
العقلية في الإسلام ، وابن تيمية يجهل هذه العلوم ، و " الناس أعداء ما جهلوا " كما
عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وأيضا : فإن كتاب ( التجريد ) للنصير الطوسي من أتقن الكتب الكلامية
وأمتن المتون الاعتقادية ، أثبت فيه عقائد الإمامية بالبراهين العقلية والأدلة
المعتبرة النقلية ، وهذا ما يثير غضب القوم من أمثال ابن تيمية عليه .
كل هذه الأمور واضحة ، وهي تسبب بل توجب شتمه وسبه عند ابن
تيمية ومن كان على مذهبه . . .
لكن المهم - الآن - التحقيق عما اتهمه به من إشارته على هولاكو بقتل
المستعصم وسائر المسلمين في فتح بغداد ! !
لقد كانت الواقعة في بغداد سنة : 656 ، وابن تيمية ولد سنة : 661 في
حران ، ومات في قلعة دمشق سنة : 728 .
فالرجل لم يشهد الواقعة ، ولم يكن من أهل بغداد ، بل لم يقدم إلى العراق
أصلا . . . فلا يجوز الاعتماد على أقوال منه كهذه ، بغض النظر عما هنالك من
أغراض ودوافع ! !
فلنرجع إلى من عاصر الواقعة من أهل بغداد ، لا أقول من الشيعة . . .
وليكن من أهل السنة ! !
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 15
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥