( 9 )
التجار والصناع
إذا كانت الزراعة هي ينبوع النشاط الاقتصادي في العصور القديمة ، فان
التجارة هي المظهر الأكمل لهذا النشاط في جميع العصور .
وإذن فطبقة التجار تشكل وحدة اجتماعية عظيمة القيمة ، بعيدة الأثر في
الكيان الاجتماعي .
ولو أن اضطرابا ألم بنشاط هذه الطبقة لاضطرب المجتمع كله ، فتحدث
المجاعات في بعض الأطراف بينما تتكدس المواد الغذائية في أطراف أخرى ،
وبينما توجد في بعض المناطق سلع كثيرة للاستهلاك ، توجد مناطق أخرى نقصا
في سلع الاستهلاك .
وهؤلاء التجار - في كلام الامام على قسمين : منهم المقيم المستقر بماله وتجارته .
ومنهم المتجول المضطرب بماله بين البلدان يرصد حاجة كل بلد فيتجر فيه بالسلعة
التي يفتقر إليها .
وأما الصناع فيجب ان ندخلهم في طبقة التجار ونفهمهم على أنهم منها هنا ،
وذلك لامرين .
الأول : أن لكل من هؤلاء الصناع عملا خاصا مستقلا يتجر به وحده أو
يشاركه فيه غيره فهو يتمتع بنتيجة عمله وليس مستخدما عند غيره كما هو
حال العامل الآن .