فهؤلاء يظلمون ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه ، ولا يفيئون إلى حق ، اعتزازا
بقوتهم وغناهم وصلتهم بالحاكمين ، ولذلك فيجب ان تحمى هذه الطبقة منهم
بقطعهم عنها ، ويكون ذلك بألا يجعل الحاكم لهم سبيلا عليها ولا صلة بها فلا
يقطعهم الحاكم أرضا تتصل بأرض من هم دونهم قوة وقدرا لأنهم يستغلوا المرافق
العامة في سبيل منافعهم الخاصة ، ويعتدون على ارض غيرهم فيلحقونها ( ؟ ) بأرضهم ،
ويعفيهم الجباة من الضرائب مراعاة لمنزلتهم ، ويضعون ما رفعوه عنهم على
أعناق غيرهم ممن ليس له مثل منزلتهم ، وذلك أفدح الظلم وأقبحه .
فإذا ما حدث شئ من ذلك وتعدى أحد هؤلاء على بعض الناس فظلمه بأن
وضع عليه خراجه ، أو سلبه ارضه ، أو حرمه الانتفاع بالمرافق العامة ، وجب
على الحاكم ان يؤد به ويرده إلى العدل كائنا من كان .
قال عليه السلام :
( ثم إن للوالي خاصة وبطانة ، ( 1 ) فيهم استئثار
وتطاول ، وقلة انصاف في معاملة ، فاحسم مادة
أولئك بقطع مادة تلك الأحوال . ولا تقطعن لاحد
من حاشيتك وحامتك ( 2 ) قطيعة ولا يطمعن منك في
اعتقاد عقدة ( 3 ) تضر بمن يليها ( ؟ ) ( 4 ) من الناس في
شرب ( 5 ) أو عمل مشترك يحملون مؤنته على غيرهم ،
هامش
1 - الخاصة والبطانة ، رجال الحاشية المقربون من الحاكم . ( البطانة ) من بطانة الثوب
لأنها أقرب إلى جلد الانسان ، فاستعيرت الكلمة للتعبير عن الناس المقربين إلى الحاكم .
2 - الحامة - المقربون جدا من الحاكم وأقاربه ،
3 - قطيعة - عقدة : الضيعة ، المزرعة ، الأرض الزراعية ، ( اعتقاد عقدة ) اقتناء
مزرعة .
4 - يلي : يقرب ، أي لا تجعل أحدا من حاشيتك يقتني مزرعة إذا كان يخشى منه أن
يظلم جيرانه من المزارعين ويضرهم بأخذ أكثر من حصته المقروة له من الماء ، أو بتكليفهم
بأعمال زراعية مشتركة بينه وبينهم دون أن يتحمل ما يترتب عليه من النفقات .
5 - الشرب - بكسر الشين - ما ، الري