وما نشك في أن الامام كان على وعي لهذا كله يوم كتب للأشتر عهده الذي
عهد إليه .
فقد استوصاه بالتجار خيرا ، وأمره بأن يوصي بذلك ولاته وعماله .
وما هذا الخير الذي أراده لهم إلا تسهيل مهمتهم ، ليؤدوا خدماتهم للمجتمع
على الوجه الأكمل ، فلا يجوز أن تكون المكوس والضرائب باهظة تستصفي
الربح كله ، أو تبقى منه شيئا لا يسد الحاجة ، ولا يحمل صاحبه على المخاطرة ،
لان ذلك يلجئه إلى أن يجمد ماله فلا ينميه بالتجارة ، ويلحق بالمجتمع من ذلك
ضرر كبير ينشأ من توقف حركة العرض والطلب التي ينجم عنها هبوط المستوى
الاقتصادي .
ويجب أن تكون الطرق التجارية صالحة في جميع ( ؟ ؟ ؟ ) ليتيسر للتجار
التنقل بين أطراف البلاد ، وليتمكنوا من تلبية الرغبات في جميع الأنحاء ،
وليستطيعوا نقل فائض الانتاج من منطقه فيسدوا به حاجة منطقة أخرى
تعاني نقصا فيه .
ويجب أن يستتب الامن ، لئلا يمسك الخوف التاجر عن التنقل ، ويقعد به
الفرق من أن يذهب ضحية العدوان .
قال عليه السلام :
( ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم
خيرا ، المقيم منهم ، والمضطرب بماله ( 1 ) ، والمترفق
ببدنه ( 2 ) ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق ( 3 ) ،
وجلا بها من المباعد والمطارح ( 4 ) ، في برك وبحرك ،
هامش
( 1 ) المضطرب بماله : التاجر المتنقل بين البلاد .
( 2 ) العامل اليدوي .
( 3 ) المرافق : الأدوات والآلات ، وما إليها .
( 4 ) المطارح : الأماكن البعيدة .