ذخرت عندهم من إجمامك ( 1 ) لهم ، والثقة منهم بما
عودتهم من عدلك عليهم ، ورفقك بهم ، فربما حدث
من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه
طيبة ( ؟ ) أنفسهم به ، فان العمران محتمل ما حملته ) .
عهد الأشتر
* * *
ولهذه الفقرات وجوه أخرى من الدلالة ، عظيمة القيمة ، بالغة الأهمية .
فمن الشروط الأساسية لنجاح العمل وازدهاره أن يقبل العامل عليه بهمة
ونشاط ، وأن يشعر نحوه بالحب والرغبة . وأن يحس حين يزاوله أنه ينمي به
شخصيته الانسانية ، ويؤكد قدرتها على الابداع - إذا كان هذا هو موقف
العامل النفسي من عمله ازدهر العمل وتقدم ، ولا يمكن أن يقف العامل من عمله
هذا الموقف إلا إذا شعر بأن عمله له ، وبأنه يعود عليه بالنفع والفائدة .
ومن هنا اعتبرت الملكية الخاصة من أعظم الأسباب الدافعة إلى ازدهار
العمل ، لان هذا اللون من الملكية يدفع العامل إلى بذل طاقته كلها مع شعوره
بالسرور لأنه يعمل لنفسه .
ويتغير هذا الموقف حين يكون العمل للغير ولا يرجع إلى العامل من ثمراته
شئ يذكر ، فإنه حين ذاك يشعر بالكراهية نحو عمله ، ويتهاون فيه ولا
يتحرى كماله واتقانه ويتحرى الفرض للتهرب منه ، وهذا يضعف سير العمل ،
ويهبط به ، ويسري هذا الموقف النفسي إلى صاحب العمل نفسه فيتمنى العامل
هلاكه ، ليتخلص منه .
هذه الملاحظات تفيدنا هنا .
هامش
1 - الاجمام : الترفيه والإراحة .