ما تحت يديك ، فارفع إلي حسابك ) ( 3 ) .
وقال :
( بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ،
وأغضبت إمامك : انك تقسم فئ المسلمين الذي حازته
رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن
اعتامك من أعراب قومك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ
النسمة لئن كان ذلك حقا لتجدن بك علي هوانا ،
ولتخفن عندي ميزانا ) ( 2 ) .
وقد كانت شرور هذه الطبقة هي التي سببت الثورة على عثمان ، فقد ولى
على البلاد الاحداث من ذوي قرابته ، ممن لا خبرة لهم في الحكم ، ولا عاصم
لهم من دين ، ولا ورع لهم عن المحارم ، فظلموا الرعية ، وامتصوا دمائها ،
وكانت عاقبة ذلك وبالا .
وعلى النقيض من هذا كانت سياسة الامام مع ولاته ، فهو ينتخبهم انتخابا ،
ثم يوليهم اختبارا ، ثم يراقبهم ويحملهم على الاصلاح ما وجد إلى ذلك سبيلا .
* * *
والعامل الاقتصادي أداة يستخدمها الامام هنا - كما في كل موطن - لأجل
ضمان استقامة الولاة على ما سنه لهم من شرائع العدل . ولذلك لم يغفل الإمام عليه السلام
ما للعامل الاقتصادي من عظيم الأثر في إصلاح هذه الطبقة
وإفسادها ، فقد تدفع الحاجة أحدهم إلى الخيانة والظلم ، وهم - كما عبر عنهم
الامام في بعض كتبه - : ( خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة ( 3 ) .
هامش
3 - نهج البلاغة المختار من الكتب - رقم النص : 40 .
2 - نهج البلاغة المختار من الكتب - رقم النص : 43 .
3 - نهج البلاغة المختار من الكتب - رقم النص : 51 .