إسرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ) .
عهد الأشتر
* * *
ويخضع هؤلاء الولاة في ولايتهم للاختبار ، فحين ينتقيهم الحاكم ممن
توفرت فيهم الشروط السابقة يجب عليه أن يوليهم اختبارا ، فيرى ، وقد
عرف نظريا مدى كفاءاتهم ، إلى كفاءاتهم في المجال العملي ، فإذا أثبتوا انهم
أكفاء حقا ، وانهم يعون مسؤوليات عملهم وآلياته ثبتوا وإلا عزلوا ، واستبدل
بهم غيرهم .
لهذا المبدأ ، مبدأ الاختبار ، يجب أن يخضع اختيار الولاة ، أما أن يوليهم
الأعمال تحببا إليهم ، ودون أن يستشير في أمرهم ، ودون أن يعرف مدى
كفاءاتهم ، فذلك جور عن الحق ، وانحراف عن الجادة ، وخيانة للأمة في
مصالحها ، فان مصالح الأمة أمانة في يد الحاكم يجب أن يسلمها إلى أكفأ
ولاته .
ومن هنا نعلم أن القوانين الحديثة التي تنص على وجوب خضوع الموظف
الإداري الحديث العهد بالوظيفة لفترة اختبار تطول وتقصر ، لم تأت بجديد ،
فقد أدرك الامام قبلها بقرون وقرون هذه الحقيقة وسجلها في قانونه العظيم .
قال عليه السلام :
( ثم انظر في أمور عمالك فولهم اختبارا ، ولا
تولهم محاباة وأثره ، فإنهما جماع من شعب الجو والخيانة ) .
عهد الأشتر
* * * وليس يكفي في حسن الظن بهم والركون إليهم مراعاة الدقة في انتخابهم ،
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٧٠