تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كسفر ( 1 ) سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأموا علما ( 2 ) فكأنهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ( 3 ) ؟ وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها ؟ فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فإن عزها وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرائها وبؤسها إلى نفاد ( 4 ) ، وكل مدة فيها إلى انتهاء ، وكل حي فيها إلى فناء ، أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر ( 5 ) ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر ان كنتم تعقلون ؟ أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ والى الخلف الباقين لا يبقون ؟ أو لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى : فميت يبكى ، وآخر يعزى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ( 6 ) ، وطالب للدنيا
هامش
( 1 ) السفر - بفتح ، فسكون - جماعة المسافرين ، أي أن الانسان في هذه الحياة كالمسافر في مسافة الطريق ، فإنه يصل إلى نهاية طريقه ، والانسان لابد واصل إلى نهاية حياته . ( 2 ) أموا : قصدوا . ( 3 ) المجري : الذي يجري فرسه إلى غاية معلومة ، فإنه مهما طال جريه لابد واصل في النهاية إلى غايته . ( 4 ) نفاد : فناء . ( 5 ) مزدجر : مكان للانزجار والارتداع . ( 6 ) من ( جاد ( ؟ ) بنفسه ) إذا قارب أن يقضي نحبه ، كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها .