تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من مستمتع خلاقهم ( 1 ) ومستفتح خناقهم ( 2 ) ، أرهقتهم ( 3 ) المنايا دون الآمال ، وشذ بهم عنها تخرم الآجال ( 4 ) ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ( 5 ) ولم يعتبروا في أنف الاوان ( 6 ) . . أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ( 7 ) ، وتطأون جادتهم ( 8 ) ؟ فالقلوب قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأن المعني سواها ( 9 ) ، وكأن الرشد في إحراز دنياها ( 10 ) ) . وهكذا يقرر عليه السلام صلة التاريخ بهم ، وأنه ليس غريبا عنهم فهو تأريخ آبائهم وأمثالهم . ويقرر أيضا أن هذا التاريخ مشلول عن عمله ، فهو لا يقوم بدوره في صياغة حياتهم ، لأنهم لا يزالون ينتهجون نفس الخطة التي انتهجها من قبل آباؤهم ، فكأن الدنيا عندهم غاية كل شئ ومنتهى كل غاية .
هامش
( 1 ) الخلاق : النصيب الوافر من الخير . ( 2 ) الخناق : حبل يخنق به . كناية عن أنهم لم يغتنموا الفسحة في العمر . ( 3 ) أرهقتهم : أعجلتهم . ( 4 ) انقضاء آجالهم قطعهم ( شذ بهم ) عن بلوع آمالهم . ( 5 ) لم يمهدوا . أي لم يهيأوا أنفسهم للقاء الله تعالى ، وهم في حال السلامة . ( 6 ) أمر أنف - بضمتين - أي أمر جديد مستأنف لم يسبق به قدر . ( 7 ) القدة : الطريقة . ( 8 ) تطأون جادتهم : تسيرون على سبيلهم ، بلا انحراف عنهم في شئ . ( 9 ) كأن المعني : كان المقصود بالتكاليف الشرعية سواها . ( 10 ) نهج البلاغة ، رقم النص 81 .